العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


امين محمد الفقي مستشار قانوني
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
التذمر والشكوى من حدث عابر أو من حالة طارئة أمر طبيعي خصوصاً إذا كان المتذمر لا يملك القدرة على تغيير تلك الحالة ولكن التذمر والشكوى عند بعض الناس اصبحت سمة وعادة لازمة فالمتذمر يشتكي من قلة التوفيق في حياته ومن جفاء الأهل والأصدقاء ومن سلوك الناس ومن زحمة الطريق ومن أسعار الماء والكهرباء والعلاج والطعام ومن الطقس ومن كل شيء في الحياة فالمتذمرهوإنسان لا يرى سوى ما يثير الشكوى ويتجاوز الإيجابيات وقد تعرفه من أول لقاء أو حتى بمجرد زيارة صفحته على منصات التواصل الاجتماعي نحن لسنا في عالم مثالي وهناك معوقات أو صعوبات في حياة كل منا وحرية الرأي مكفولة للجميع ولكن ليس معنى ذلك النقد والتذمر ونشر المشاعر السلبية وهذه الحالة تتكون لدى الشخص كحالة هروب من التحديات التي تضعها الحياة أمام صاحبها والذي يتخلى عن تكوين القدرة لمواجهة تلك التحديات فالنقد يكون مفيدا من ذوي العلم والخبرة المتخصصين لأنهم يطرحون دائما مع النقد أوالتذمر حلولا وهوما يسمى الشكوى الفعالة أوالايجابية ولقد اصبحت مجتمعاتنا غارقة عنوة في قراءة القصور والمعوقات والسلبيات في المجتمع في ظل الامتزاج القسري للصالح مع الطالح تحت مظلة الثقافة وحرية الرأي والناس يختلفون في طريقة رؤيتهم للحياة فالمتفائلون يرونها من خلال نصف الكوب المملوء ويغضوا الطرف عن الجزء الفارغ.
تقول الحكمة إن القناعة كنز لا يفنى لكن على ما يبدو فإن كلمة القناعة لم تعد تجد لها مكانة عند الناس فالجميع باتوا يلهثون وراء المادة والمظاهر إلى درجة أننا أصبحنا نطلق على العصر الراهن عصر المادة والملاحظ أن ضغوط الحياة اليومية وكثرة الصعوبات التي يواجهها الواحد منا في طريق تحقيق أهدافه وطموحاته يجعلانه يشعر بالإحباط ويفقد الطريقة المناسبة لتحقيق التوازن النفسي بين الموجود والمنشود وكأن الشكوى صارت ملازمة لكثير منا فقلما تجد الشاكر الحامد المتحدث بنعم الله وهى كثيرة ولا تعد ولا تحصى قال تعالى: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ سبأ13 .
مصر ليست المدينة الفاضلة التى ننعم فيها بالرخاء جميعا ولكنها ايضا أعظم من كل الدول المحيطة بنا وأكثرها أمانا وسلاما ومباركة من الله فمن يعش في مصر ولو فقيرا خير من المشردين وليس لهم وطن واصبحوا لاجئين في الدول الأخرى ( لماذا جاء اخواننا العرب من الدول التي دمرتها الحروب للعيش في مصر ؟؟ ) لأنهم وجدوا فيها الأمن والأمان ويخشى على الشخص المتذمر وكثير الشكوى أن يكون معترضا على ما قسم الله سبحانه وتعالى له من رزق ونعم في الحياة وهذا ضرب من عدم الرضا الذي يؤثم عليه قال تعالى : {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }الضحى11

عن Alahlam Almasrih