القدس ضاع


هلال عبدالله
ربما كان العرب بحاجة إلى قرار «مؤلم» مثل قرار الرئيس الاميركي باعتبار القدس العربية منذ الأزل، العاصمة الرسمية لإسرائيل، كي يتنافسوا في اصدار بيانات الاستنكار والتحرّكات الخجولة من الاحزاب في هذه البلدان، والتي لن تقدّم ولن تؤخّر ما دام هؤلاء العرب مشغولين في التناحر والخلاف في ما بينهم.
لكن الشعب الذي خسر ارضه منذ العام 1948 لن يستكين ولن تنطفئ ارادته بالتحرير والعودة، قد يستطيع قرار دونالد ترامب ان «يهيّج» الشارع على اعتبار ان اياماً قليلة وينسى الناس القدس واهلها، لكنه لا يمكن ان يسرق من اؤلئك الاطفال المقاومين بالحجر والسكين ارادة التحرير ولو بعد مئات السنين. هم رضعوا مع الحليب حب القدس، وفلسطين هي ارضهم المغتصبة ولن يحرّرها احد سواهم.
عذراً يا قدس يا زهرة المدائن، عذراً لأن الملوك والرؤساء يتفرّجون على اغتصابك من جديد، فهم اعتادوا على استباحة شرفهم، حتى انهم يستبيحون شرف بعضهم البعض، عذراً لأن اطفالك وحدهم في الميدان يحاولون رد الشرف ولو برشقة حجر او طعنة سكين، عذراً لأن هذه الملايين من العرب لم تستطع ان تهزم القلة من السفاحين المغتصبين وترد لك شرفك، عذراً لأن هذه الشعوب تكتفي ببيانات استنكار وتحذير، وتغط بعدها بنوم عميق بفعل «افيون» الوعود الكاذبة، عذراً منك بإسم «منظمة السلام» اي ما يسمى الامم المتحدة التي كافأت المغتصب وحاكمت الضحية.

عن