تنظيم ولاية سيناء ومحاولة إثبات الوجود من خلال إصدار (صاعقات القلوب )


بقلم : لواء / محمد عبد العظيم كيوان
قام تنظيم ولاية سيناء مؤخرا ببث فيديو جديد تحت مسمى ( صاعقات القلوب ) على شبكة المعلومات الدولية الانترنت مدته 17 دقيقة يتضمن مشاهد لأعمال قنص عناصر التنظيم لأفراد القوات المسلحة العاملين فى سيناء إثناء تواجدهم بمناطق تمركزهم المختلفة ( كمائن – ابراج – مداهمات ) كما يحتوى الفيديو على رسالة غير مباشرة موجهة للجنود لحثهم على ترك مواقعهم والعصيان العسكري بدعوى كون القوات المسلحة تستخدمهم كدروع بشرية وتحريضهم بعدم الالتحاق بصفوف التجنيد فضلا عن الادعاء بقيام الجيش بتهجير وترويع أبناء سيناء تنفيذا لمخططات صهيونية وتم نشر الإصدار بعد أيام قليلة من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إنجازات الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب على أرض الفيروز وبالتزامن مع تفجيرات الكنائس بطنطا والإسكندرية والتي تبناها التنظيم .
رأى بعض المحللين السياسيين المناهضين للبلاد بان الشريط الأخير لتنظيم ولاية سيناء ياتى بعد سلسلة من الأشرطة التي أصدرها التنظيم لأهداف دعائية حيث يركز التنظيم على إظهار تكتيكات قتالية معينة لإثبات كفاءة عناصر التنظيم وقد خصص التنظيم هذا الإصدار لإيضاح قدراته وتفوقه بمسالة القنص للعسكريين من خلال عملياته التي طالت العشرات من الجنود ليؤكد على ارتفاع القدرات القتالية للعناصر التابعة له بعد سلسلة سابقة من العمليات الانتحارية واستخدام العبوات الناسفة والتأكيد على ان العمليات العسكرية للجيش المصري خلال الفترة الأخيرة للقضاء علية كانت فاشلة وان الجنود المصريين ليس لديهم الخبرة الكافية فى مكافحة أعمال التنظيم وقيام القيادة السياسية والعسكرية بالدفع بالمجندين والضباط الاصاغر الغير مؤهلين للعمل بالميدان لعدم معرفتهم بالطبيعة الجغرافية لشبه جزيرة سيناء فى مواجهة عناصر التنظيم التي تمتلك الخبرة والدراية الكاملة بطبيعة الدروب والمسارب الصحراوية لسيناء مما ترتب عليه نجاحهم فى استهداف عناصر الجيش المصري بأقل مجهود وإتباع الجيش المصري لتكتيكات كلاسيكية واستخدام أسلحة ثقيلة ضد مجموعات تتحرك بوسائل خفيفة غير مجدية وان النظام السياسي للبلاد لدية أجندة معدة مسبقا تتضمن مجموعة من الأهداف يتم تمريرها بعد الأحداث للتنكيل بمعارضيه من الإخوان وعلماء الأزهر على الرغم من تبنى التنظيم للعمليات الأخيرة وان التنظيم انشأ خصيصا لاستهداف الجيش الاسرائيلى الا أن الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي للبلاد عام 2013 جعل التنظيم يغير من وجهته واستهداف الجيش المصري الداعم للانقلاب .
بمراجعة رأى بعض الخبراء فى الأفلام الوثائقية القصيرة بشان الإصدار الأخير لتنظيم ولاية سيناء أفادوا بان الأفلام الوثائقية التي يتم تصويرها والتي لا تزيد مدتها عن 20 دقيقة قد تستغرق ما يقرب من 20 شهرًا لطول عملية التصوير ويستغرق المُعدِّين وقتًا في عملية المونتاج والإعداد البصري والصوتي المُضاف إلى المادة الأصلية حتى تخرج بشكل محترف ومن هنا لابد عن توضيح أن الفيلم التسجيلي الذي نشرته ولاية سيناء استغرق وقتًا طويلًا جدًا لتصويره وهذا يتضح من ملابس الجنود الذين تم استهدافهم فبعضهم يرتدي الملابس الخفيفة مما يعطي إشارة إلى أن اللقطات تم تصويرها في جو حار وهذا يرجح أن تجهيز وتصوير هذا الفيلم قد تم في صيف العام الماضي على أقل تقدير مما يضفي نوعًا من عدم المصداقية على المحتوى النهائي للفيلم .
وبتحليل الإصدار الأخير من وجهة النظر العسكرية يتبين كذب ادعاء تلك العناصر التى تبغي الى إحداث حالة من الانشقاق داخل صفوف الجيش المصري حيث ان الثابت والمعلوم لدى كافة المتابعين للأحداث بشمال سيناء منذ بدء الحملة العسكرية عام 2013 لتجفيف منابع الإرهاب بها تشير الى نجاح القوات المسلحة فى توجيه العديد من الضربات الناجحة المؤثرة للتنظيم وفقده لمعظم قياداته وعناصره مما افقده القدرة على القيام بعمليات عسكرية او انتحارية تجاه وحدات وتمركزات القوات المسلحة منذ منتصف عام 2015 وحتى الآن وقد لجا عناصر التنظيم الى القيام بأعمال فردية لإثبات الوجود من خلال محاولة استهداف بعض عناصر القوات عن بعد باستخدام أسلحة قناصة تم إمداده بها من خلال التنظيمات الإرهابية داخل قطاع غزة للإيحاء بعدم تأثير الضربات التي تم تنفيذها من قبل القوات المسلحة المصرية تجاهه وبخاصة عقب رصد العديد من الاستغاثات لعناصر التنظيم وطلب الدعم من القيادات بسوريا والعراق والقضاء على معظم عناصر التنظيم التى كانت تتمركز بجبل الحلال بوسط سيناء وقيام القوات المسلحة مؤخرا بتنظيم عدة زيارات للإعلاميين بجبل الحلال للتأكيد على مصداقية البيانات التي تصدرها القوات المسلحة بشان نتائج الأعمال العسكرية بسيناء .
ومن خلال مراجعة الإصدار الأخير للتنظيم يتبين للمتابعين للأحداث بشمال سيناء وبخاصة من لديهم خبرة بالنواحي العسكرية بان أعمال القنص التي وردت بالإصدار تؤكد فشل وقلة خبرة عناصر التنظيم فى تحقيق إصابات مميتة للجنود وان معظم الإصابات التى تم رصدها بالإصدار جاءت إصابات بالأطراف للجنود إثناء تواجدهم بمنطقة تمركزهم تتطلب بعضها إسعافات أولية للأفراد ومن ثم عودتهم للميدان مرة أخرى وان الآليات العسكرية والتي ظهرت خلال الإصدار لاتحمل الأرقام والرموز للوحدات وأسلحتها والتى يتم تدوينها على أجناب كافة معدات القوات المسلحة المصرية الأمر الذي يشير الى استخدام التنظيم لبعض اللقطات الميدانية بدول أخرى ودرجها ضمن الإصدار والإيحاء بان تلك المعدات تابعة للجيش المصري بشمال سيناء .
كما يتضمن الإصدار قيام الجنود بالنقاط التمركزات العسكرية المختلفة بالمبادرة فى الرد على مصادر النيران باستخدام الأسلحة المتوفرة لديهم فى اتجاه المنطقة المحتمل تواجد القناص بها فضلا عن قيام بعض الجنود بمحاولة مساعدة زملائهم المصابين أثناء الاشتباك فضلا عن قيام مجموعة من الجنود بتمشيط خط سير احدي المركبات لتامين مرورها والتأكد من عدم تواجد اى عبوات ناسفة على خط سيرها مما يشير الى شجاعتهم وعدم خوفهم من استشهادهم .
وقد تضمن الإصدار على العديد من اللقطات السابق رصدها فى إصدارات سابقة للتنظيم خلال الفترة الماضية تشير الى بعض التدريبات لعناصر التنظيم فضلا عن ارتداء الجنود لملابس صيفية مما يؤكد على ان العمليات التي ظهرت في الإصدار الأخير ليست حديثة وإنما تجميع لفترات سابقة قد تمتد لعام سابق .
كما أن الإشارة بالإصدار اتهام القوات المسلحة المصرية بتهجير اهل سيناء لخدمة الكيان الصهيوني عاري تماما من الصحة حيث سبق قيام عناصر القوات المسلحة بمساعدة عودة المئات من الأسر لبعض الأحياء بمنطقة الشيخ زويد منها حى البحبوح والترابيين الى منازلهم بعد نجاح القوات فى تطهير تلك المناطق من العناصر الإرهابية وقد تم تداول الخبر بكافة وسائل الإعلام .
اما الادعاء بقيام القوات المسلحة بالدفع بالضباط الاصاغر والجنود الى الميدان دون توافر الخبرة الكافية لديهم فان القاصي والداني يعلم علم اليقين بان القوات المسلحة بقياداتها العسكرية والسياسية على قلب رجل واحد وأنها دائمة التواجد وسط جنودها بالميدان بصفة دائمة وان العمليات العسكرية الدائرة بشمال سيناء استشهد بها قادة وضباط قبل الجنود وقدموا اروع البطولات… كما ابدى العديد من المصابين بالعمليات من الضباط والجنود خلال العديد من اللقاءات الإعلامية معهم أثناء علاجهم بالمستشفيات العسكرية عن اعتزامهم العودة بعد شفائهم للميدان مرة أخرى لقناعاتهم التامة بأهداف القضية التي يحاربون من اجلها .
مما سبق يتبين ان تنظيم ولاية سيناء يمر حاليا بأسوأ مراحله علي الإطلاق نتيجة تراجع قوتة العسكرية وفقده القدرة على الاستمرار في سيناء و تنفيذ مواجهات مباشرة مع عناصر القوات المسلحة بسيناء متزامنا مع ما يلقاه عناصره حاليا بسوريا والعراق مما دعاه لنشر الإصدار المشار عقب تفجير الكنائس مؤخرا بغرض رفع الروح المعنوية لعناصره ومحاولة التأكيد علي تواجده بالمنطقة وعدم تأثرهم بالضربات المتتالية التي نفذتها عناصر قواتنا المسلحة تجاههم خلال الفترة الماضية .

عن Alahlam Almasrih