طريق الخيانة هجرة الشباب المصري إلى إسرائيل


احمد عيسي بدير
أصبحت قضية هجرة الشباب المصري إلي إسرائيل لافتة للنظر وتتخطي حدود تناولها في الصحف أو بالأقلام، بل يتحتم علي الدولة وضع حلول جذرية وسريعة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
فجرت بعض الاحصائيات قنبلة من العيار الثقيل بوجود مئات المصريين داخل إسرائيل والأغلب منهم تزوج من إسرائيليات سواء من عرب إسرائيل أو يهوديات، مع حصول البعض منهم علي الجنسية الإسرائيلية وتخليه عن جنسيته المصرية.
تشير المعلومات إلي أن 13% من المصريين المقيمين في إسرائيل يعملون في صفوف الجيش الإسرائيلي، حيث أكد التقرير السنوي الصادر خلال عام 2008 من دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية وجود 102 ألف عامل هم عدد العمال الأجانب بالدولة العبرية فضلًا عن 84 ألف عامل موجودين بشكل غير قانوني، وكانت دار الإحصاء المركزية في إسرائيل أشارت إلي أن هؤلاء المصريين الذين يعملون في الجيش الإسرائيلي هم من أفضل العناصر الأجنبية التي تعمل في إسرائيل لأنهم يطيعون الأوامر ومعظمهم متزوجون من إسرائيليات و يتوزعون في مدن بئر سبع وحيفا وتل أبيب. ولم يتم تناول هذا الموضوع شديد الخطورة في خلال السبع سنوات السابقة أو إجراء أي تقارير إحصائية بهذا الصدد.
لم ينته الأمر إلي هذا الحد ، ولكن من الغريب أن المصريين المقيمين في الدولة العبرية قاموا بإنشاء رابطة لهم تحت اسم (رابطة المصريين في إسرائيل) ويقول مسئول الرابطة إن هدفهم هو تحقيق النصر، والنصر ليس بالحرب فقط وإنما هو نصر عن طريق هدم الأفكار وهدف الرابطة طبقًا لمفهوم رئيسها هو إثبات قدرة المصري علي العمل والإنتاج والتقدم والتفكير، ولكن هل يجوز إثبات هذه المفاهيم في دولة كانت ولا تزال هي العدو الأول؟!
من خلال البحث في تاريخ ظاهرة هجرة الشباب المصري إلي إسرائيل نجد أنها جاءت علي مرحلتين الأولي عام 1979 وحتي عام 1993 ، وخلال هذه المرحلة كانت الهجرة ضعيفة وبأعداد قليلة لصعوبة الحصول علي تصريح سفر مسبق من الجهات المسئولة حيث كانت القوانين آنذاك تقتضي ذلك أيضًا قلة وندرة أعداد المصريين المتعاملين مع الإسرائيلين سواء علي الجانب السياحي أو الاقتصادي ، وكان علي هؤلاء المتعاملين إخطار أجهزة الأمن المصرية قبل أي اتصال من هذا النوع كذلك من تلكأ لأسباب وأهمها وجود حاجز نفسي ، ورفض من جانب المصريين للتعامل مع إسرائيل نتيجة لحالة العداء والشحن العاطفي التي كانت موجودة لدي الشباب المصري بسبب حالة اللا حرب و اللا سلم التي استمرت مدة طويلة ما بين عام 1967 وحتي حرب أكتوبر1973، وكذلك يقظة الأمن المصري وتحفزه تجاه أي تعامل للمصريين مع العناصر الإسرائيلية مما جعل مسألة الهجرة لإسرائيل محدودة للغاية.
أما المرحلة الثانية وهي الأكبر فقد بدأت منذ عام 1994 وحتي عام 1997 والتي تزايدت خلال تلك الفترة أعداد المصريين المهاجرين لإسرائيل ، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها رفع القيود الأمنية عن السفر لإسرائيل وذلك بقرار من رئيس الوزراء في ذلك الحين وهو الدكتور “عاطف صدقي” عام 1994التي كانت موضوعة علي سفر المصريين من جميع فئات الشعب بإستثناء الطلبة والحرفيين وحملة المؤهلات المتوسطة وهؤلاء كان عليهم الحصول علي إذن مسبق من الجهات الأمنية قبل سفرهم إلي إسرائيل، أما غيرهم من الفئات فلم يكن عليهم الحصول علي أي تصريحات أمنية وأصبح السفر متاحا للجميع.
أيضًا من أهم الأسباب الخطيرة والتي نجحت بها إسرائيل هو تضاؤل الحاجز النفسي وحالة الرفض التي كانت موجودة لدي المصريين تجاه الإسرائيلين ، وزيادة التوافد السياحي للإسرائيليين علي مصر خاصة بالمناطق القريبة منهم في سيناء وطابا ونويبع وشرم الشيخ وغيرها ، وأكثر هؤلاء من عرب 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.
ولا نغفل أيضًا ظاهرة عودة العمالة المصرية من العراق في ذلك الوقت وتشبع السوق المصرية بالعمالة وظهور البطالة وتدهور المستوي المعيشي للعديد منهم مما جعلهم فريسة سهلة للوقوع تحت إغراء السفر لإسرائيل وكذلك إستحالة دخول هؤلاء إلي الدول الأوروبية، بالإضافة إلي حيل الشركات السياحية المتعاملة مع إسرائيل ساهمت في زيادة عدد الشباب المصري الذي يدخل إلي إسرائيل للعمل والإقامة وقد بلغت هذه الظاهرة ذروتها كما ذكرنا في الأعوام 1994 و 1995 و1996 وعاودت الانخفاض مرة أخري وحتي الان.
وبالنسبة للإحصائيات فقد أظهرت الأبحاث التي أجريت علي عينة من المهاجرين المصريين لإسرائيل أن 66% من تلك العينة هم مصريون تزوجوا من إسرائيليات (مسلم تزوج من مسلمة تحمل الجنسية الإسرائيلية، و 13% مسلم تزوج من يهودية إسرائيلية و2% من المتزوجين بإسرائيليات بعد أن اعتنقوا اليهودية و 11% ممن تزوجوا بإسرائيليات يهوديات أشهرن إسلامهن، و 18% من العينة مصريون مسيحيون تزوجوا من إسرائيليات يهوديات.
أما بالنسبة للأسباب والدوافع ترجع إلي إهمال الموروث التاريخي المتعلق بإجرام هذا الكيان الهمجي الإسرائيلي للدول العربية وإضفاء المشروعية إلي عملهم وإقامتهم في إسرائيل كدولة أجنبية عادية، بالإضافة إلي الظروف الإقتصادية السيئة وقلة فرص العمل، بالإضافة لإنتشار العلاقات الجنسية السهلة مع إسرائيليات خصوصًا في المناطق القريبة من إسرائيل وكثرة الإسرائيليات اللاتي يحضرن لمصر للإرتباط بشباب مصريين وانبهار بعض الشباب المصري بإسرائيل مع انتشار ظاهرة الارتباط بأجنبيات ، بالإضافة إلي سعي العديد من الفتيات الإسرائيليات للزواج من الشباب المصري حتي يتم استبعادهم من التجنيد في الخدمة العسكرية.
وأخيرًا فإن السبب الأخطر والأهم هو أن معظم أصحاب القري السياحية بـ طابا ونويبع تزوجوا من إسرائيليات وذلك ليساعدوهم لجلب أكبر عدد ممكن من السياح من إسرائيل، وهؤلاء الملاك أنجبوا أولادًا سيصيرون يهودًا في المستقبل وإسرائيليين بالتبعية و بالطبع سيرثون آباءهم وستؤول إليهم هذه الممتلكات الواقعة في طابا وسيناء وهنا مكمن الخطورة في عودة هذه الأماكن للتبعية الإسرائيلية.
هذه الظاهرة بالطبع أوجدت وكونت ثقافة جديدة في المجتمع المصري لم تكن موجودة من قبل خاصة بتقبل الإسرائيليين والتعايش معهم مما يهدد الأمن القومي، في هذه الحالة يقنع الشاب المهاجر نفسه ببعض الأفكار السياسية الوهمية كالتطبيع والسلام الزائف بيننا وبين العدو الصهيوني وإستحالة نشوب حروب جديدة نتيجة لقصور التفكير والوازع السياسي لدي معظم الشباب الآن.
ونجد علي الجانب الاخر أن المصري عند دخوله إلي دولة إسرائيل يجد المعاملة الحسنة التي تؤكد له تحقق الحلم وفي هذه الحالة يجد الشاب نفسه يجري المقارنات بين حياته السابقة وما يعيشه الآن في إسرائيل، واعتقاده أن السفر والعمل بالخارج هو الحل الوحيد مما يجعلة فريسة لأي دولة تقدم عرضًا قويًا ، وليس هناك أكثر من العروض الإسرائيلية التي تستغل شهوة الطمع لدي بعض الشباب أصحاب العقول الشاذ الذين يعتقدون أن الجنسية الإسرائيلية قد تزيدهم استقرارًا.
لذلك علينا أن تزيد وعي الشباب الذي تناسي ماهية هذا الكيان الإجرامي الذي يتحين فرصة الانقضاض علينا في الوقت المناسب وأن إسرائيل هي بلد العدو ويجب مواجهتها وليس الانتساب إليها حتي لا يكون شبابنا في يوم من الأيام هو السلاح الموجه ضدنا.

عن