شاشةمحافظات

في مناهل حكماء الصبيحة 3

في مناهل حكماء الصبيحة 3

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

    مساء الخير ياجدتي الصفية ، وربة السريرة النقية والذاكرة القوية ، مساء الصحة والعافية ، والبحث عن مناهل الحكمة الصافية يابني ، كيف حالك ياجدتي ؟ وهل كان عيدك مباركا ؟ أما حالي يابني فهو شيء من حالكم ، فربما لم يكن المسؤول أعلم بالحال من السائل ، وأما سؤالك عن العيد ، فقد استبدلت – في لياليه – الأفراح بالأتراح ، وحلت فيه الأنات والصرخات بدلا من أنفاس الأحضان وصرير القبلات ؛ ابتداء بقتل الطفولة في شارع الكثيري وانتهاء بوأد فرحة العريسين في المعلا ، وكيف عرفت هذا كله ياجدتي ؟ وهل هناك شيء يخفى في راهننا يابني ! 
    ادن مني يابني أحك لك ماجئت من أجله ودع الحال لصانع المحال ، لابأس ياجدتي ها أنذا قد دنوت ، وبالقرب منك قد جلست . اسمع يابني كان من حكماء الصبيحة رجل يسمى علوان حامد ، متواضع الشكل بسيط الهيئة ، لايجيد القراءة والكتابة ، رافق الأغنام ، ونشأ في وسط البداوة ، إذ لم يكن في زمنه مدارس أو جامعات ، ولا إذاعات تنقل الأخبار أو تلفزات ، ومع ذلك كان ذلك الرجل يحمل بندقية عتيقة ، ويجعلها معمرة بالطلقة في الأوقات كلها ، وسبابته في جوار دائم للمقص الذي يحرر الزناد لإطلاق النار ، وإذا ماسأله أحد ، لماذا لاتسحب الطلقة من بطن بندقيتك ؟ يجيب إنما أفعل ذلك تجنبا للشر . ولكن كيف يتجنب الشر ياجدتي باستعداده الدائم دون أن يكون في مواجهة خصوم أو أعداء ؟ أحسنت يابني إنه سؤال جيد ، لكن أولاترى ما أصاب الأمة من ذل وهوان بعد أن أغمدت سيوفها وأفرغت البندقية من ذخيرتها يابني ؟ مازال الأمر ضبابيا لدي ياجدتي ، لابأس عليك يابني سوف أوضحه لك أكثر ؛ اعلم يابني أن القوة تصنع السلام ، وأن استعدادك الدائم لعدوك يقيك مايضمر لك من شر ، إذ لايستطيع الإقدام على فعل شيء نحوك إذا ماعلم أنك على استعداد كامل لمواجهته في أي مكان وفي كل زمان . بارك الله فيك ياجدتي ، الآن فقط علمت الحكمة من قول الرجل وما وراء جهوزيته .
    كذلك يابني سوف أحكي لك قصة حدثت مع حكيم المضاربة السيد عبده جفر ، وذلك ما أنتظره منك ياجدتي ، فما الذي حدث مع الحكيم جفر ؟ يحكى أن أحدا حضر ذات يوم إلى سوق المضاربة فوجد رجلا مثقفا ، كان أحد أساتذته ذات يوم ، تبادل معه التحية ثم شكا  له قصة سوء تفاهم حصلت بينه وبين امرأته ، أدت إلى ذهاب المرأة إلى منزل أبيها محانقة مغاضبة ، بعد ذلك طلب الرجل من أستاذه أن يذهب معه إلى منزل عمه ، لعل حضوره يساعد في حل المشكلة ، وافق الأستاذ ، إذ اصطحب الحكيم جفر ، وانطلقا إلى منزل الأب ، فجلس الجميع في منزل الأب ، ودار النقاش في القضية ، فقال الأب : لقد تعرضت ابنتي للضرب في مؤخرة قدميها بزجلة من عذق نخلة ، وبناء على ذلك فإني قد حكمت على زوجها بدفع 30  ألف ريال ، مقابل أن يعود بها إلى منزله . وهنا نظر الأستاذ إلى الحكيم جفر ، وقال : قل شيئا ياحكيم ، قال الأخير : بل أنت من سيقول اليوم يا أستاذ ، عند ذلك نظر الأستاذ إلى الأب ، ثم قال : أيها الشيخ الكريم ، إن الضرب في مؤخرة القدمين ، بل وبزجلة عذق ، لا أرى أن يصنف ضربا ، بل أجده أمرا من الدلال والمداعبة يحصل بين الزوج وزوجه ؛ لذلك اقترح أن يخفض المبلغ من 30 ألفا  إلى 3 آلاف ، آملا أن تقبل مقترحي أيها الشيخ الكريم ، عند ذلك صدع بالقول الحكيم جفر : إن مقترحك يا أستاذ حكم أصاب كبد العدل ، نشتم منه نكهة الحكمة النابعة من الثقافة الإسلامية النقية ؛ لذلك لايحق لنا التعقيب عليه أو الجدل فيه .
    أعزائي القراء إن أردتم – في سردية رابعة – أن نعود فالجدة الصفية قد تجود .

Related posts

الأوقاف: الاعتكاف في رمضان سيكون وفقًا للقانون

وطن واحد ضد الأمية . بالعلم والمال يبني الناس ملكهم

Alahlam Almasrih

قرار جمهوري بالموافقة على منحة لمكافحة الفساد

Alahlam Almasrih