شاشة

كاذب من ربيعة ولاصادق من مضر

كاذب من ربيعة ولاصادق من مضر

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

في رحلتي الأخيرة إلى باب المندب التقيت بكثير من شرائح المجتمع الساحلي القاطن على ضفتي البحرين – بحر القلزم وبحر العرب – الخليط من الشاطئين ؛ العربي والأفريقي ، الذي يمثل ثقافة القارتين ( آسيا وأفريقيا ) ، ومع أنني لا أجيد الغوص في أعماق البحار لكنني عدت بكثير من اللآلئ ، ليس من أعماق البحار لكنها من عقول وقلوب وأفواه ذلك المجتمع المشاطئ ، المتنوع الثقافات والألوان ، وهذا أمر جيد في حد ذاته ، أليس الأمر كذلك يا أمين ؟ لم أفهم بعد ما الذي ترمي إليه ياصديقي ؛ لأنني لم أكن رفيقك في هذه الرحلة ، لذلك لا أستطيع الإجابة على سؤالك… لابأس عليك يا أمين ، فهاأنا على وشك نثر مابجعبتي أمام ناظريك ، مما أفدته في رحلتي هذه هو أن امتداد تلك المساحة الواسعة جدا بحرا وبرا واختلاف أجناسها في الثقافات والهويات والألوان والمعتقدات ، فضلا عن اعتزازها بأحسابها وأنسابها والقبائل التي تنتمي إليها ، إلا أن ذلك كله ينتهي عند التعارف والتزاوج والتآخي وحسب ، إذ لم يخلق في نفوس الساكنين شيئا من المناطقية والجهوية والعنصرية والقبلية التي نراها تمارس بأبشع الصور وأنتنها في الحاضرة ، بل ونكتوي بنارها كل يوم … ترى ما أسباب ذلك وما موجبات هذا يا أمين ؟ الأسباب كثيرة والموجبات مؤلمة ياصديقي ، ومع ذلك سأسرد شيئا منها ؛ إن الساكنين هناك مع بساطة أشكالهم وفقرهم وشحة مواردهم إلا أنهم معتزون بقيمهم التي تقوم على الصدق والتواضع وحب الخير للجميع والتعايش مع الآخر رغم تعدد جنسياتهم واختلاف ألوانهم وثقافاتهم وهوياتهم ، فضلا عن تعدد أصقاعهم وتباعد قاراتهم ؛ كذلك يبدو أن للجغرافيا المستوية والمسطحات المائية إسهاما واضحا وملموسا في تشكيل ثقافة الساكنين وصناعة أخلاقهم ياصديقي .. لكن ماذا عن ثقافة وسلوك قاطني الحاضرة مقارنة بما سردت من ثقافة الساكنين في ملتقى البحرين وتجاور القارتين يا أمين ؟ هيهات هيهات ياصديقي أن نجد وجها للمقارنة بين ساكني ملتقى البحرين ، الذين جمعوا بين الثقافتين وبين من استوطنوا الحاضرة ، فشتان شتان بين ثقافة الفريقين وسلوكهم وأخلاقهم ياصديقي ؛ فالمواطن غير المستوطن ، والصادق لايتطابق مع الكاذب ؛ لأن الأخير فُطر على الكذب وبذلك يصبح كل شيء – من وجهة نظره – يستطيع الوصول إليه مباح ، بل تجده يبرر بالكذب لكل فعل قبيح ؛ تجدهم ينتصرون للظالم إذا ماكان من المنطقة ، ويتوحدون على الباطل إذا ماكان يخدم مصالح الجهة ، وهذه الثقافة لاتوحد مجتمعا ولاتستعيد وطنا ، إنما من شأنها فقط أن تشتت الجمع وتحرق الزرع وتجفف الضرع .. إن في قولك يا أمين عن ثقافة قاطني الحاضرة مايشبه كثيرا ثقافة العصبية القبلية والمناطقية التي انتهجها المرتدون ، إذ كانوا عندما يُسألون ؛ ألم تعلموا أن محمدا صادق ومسيلمة كاذب ؟ يقولون بلى نعلم ذلك جيدا ، وإذا ماقيل لهم : ولماذا تتعصبون لمسيلمة إذن ؟ يقولون : كاذب من ربيعة ولا صادق من مضر ، وهنا تكمن لعنة العصبية .. أحسنت ياصديقي فما أشبه الليلة بالبارحة … حسبنا الله ونعم الوكيل

Related posts

الرئيس السيسي يبحث الموقف التنفيذي لإنشاء مراكز قوميه فائقه التطور لتدريب كوادر المهن الطبيه و الصحيه في مصر

Alahlam Almasrih

لقاء الصداقة السبت القادم

Alahlam Almasrih

المرأة لم تعد وردة فى عروة الچاكيت بينما أصبحت فخر نساء العالم في عهد الرئيس السيسي

Alahlam Almasrih